السيد مصطفى الخميني

59

تحريرات في الأصول

ويؤيدهم : أن رفع النسيان ، يستلزم رفع الأحكام الثانوية للنسيان والخطأ ، مع أن الضرورة على خلافه . هذا مع أن نسبة الرفع ، لا تتم إلا في مورد توهم الحكم لولا الرفع ، كما في الفقرات المشتملة على الموصول ، وأما في الأخيرات فلا توهم ، لعدم جعل فعلي ، ولا إنشائي ، فكل ذلك - بضميمة فهم العرف ، وانس العقلاء - يقتضي ما سلكوه ، وهو مختار شيخ مشايخنا جد أولادي في " الدرر " ( رحمه الله ) ( 1 ) . وما في خبر " النوادر " في مسألة الحلف على الطلاق استكراها : من التمسك بحديث رفع الاستكراه - كما مضى ( 2 ) - لا يدل على شئ مما زعموه ( 3 ) ، ضرورة أن أمثال هذه الاستدلالات بالنبويات والآيات ، رغم لأنف العامة كثير في الروايات . أقول : كل ذلك في صورة إمكان رفع العقاب ، ضرورة أن العقاب إن كان على ما يظهر من آيات من الكتاب ، وبراهين محررة في محلها ( 4 ) ، فهو غير قابل للرفع مستقلا ، للزوم التفكيك بين الملزوم واللازم التكوينيين ، وهكذا رفع الاستحقاق . بل رفعه لا يتصور مطلقا وإن كان من قبيل الجعل ، كما في المؤاخذات العرفية ، والجزائيات العقلائية ، والإسلامية في هذه النشأة ، فلا يعقل رفعها مع التزام المولى بالتكليف وبقاء الإرادة الإلزامية ، لأنه لا معنى معقول لأن يكون في مورد الاضطرار ، إرادة فعلية ورفع للعقاب ، لأن تلك الإرادة لا تفيد شيئا ، ولا يمكن رادعيتها . فرفع العقاب ولو كان في بدو الأمر منصرفة إليه الأذهان ، إلا أنه يكشف عن

--> 1 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 442 . 2 - تقدم في الصفحة 41 . 3 - فرائد الأصول 1 : 321 ، درر الفوائد ، المحقق الحائري : 444 ، تهذيب الأصول 2 : 156 . 4 - لاحظ الحكمة المتعالية 7 : 82 ، تقدم في الجزء الثالث : 152 - 156 و 166 - 168 .